تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
225
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وكاشف عن كيفية أخذ المولى لتلك الحيثية . إلّا أنه تقدّم في البحوث السابقة ( في جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية ) أن الاستصحاب لا يجري بلحاظ عالم الجعل ؛ لما تقدّم من أن الجعل والتشريع للأحكام الشرعية يحصل بشكل دفعي في آن واحد ، بلا تقدّم وتأخّر ، لأنّ الجعل هو الاعتبار وهو العنصر الثالث من مقام الثبوت ، وهو - الاعتبار - أمر نفسي يتحقّق في آن واحد ولا امتداد له ، فلا يتصوّر في عالم الجعل يقين سابق وشكّ لاحق ، وعليه فلا يجري الاستصحاب بلحاظ عالم الجعل ، وإنّما يجري الاستصحاب بلحاظ عالم المجعول والفعلية أي العالم الخارجي ، ففي عالم الفعلية يمكن أن يكون يقين سابق وشكّ لاحق ، ويكون له حدوث وبقاء . الضابطة الصحيحة في التمييز : النظر إلى عالم الفعلية لا عالم الجعل إذا تبيّن ذلك نقول : في عالم الفعلية يمكن أن نشخّص حال الحيثية المأخوذة في الحكم وهل هي حيثية تعليلية أم تقييدية . فالنجاسةمثلًا - في عالم الفعلية بما هي صفة للماء المتغيّر الخارجي ، لها حدوث وبقاء ، وحيث إنّ التغيّر لا يكون وصفاً للنجاسة والقذارة في الخارج ، فلا يتّصف التغيّر بكونه نجساً أو قذراً في الخارج ، وإنّما الذي يوصف بالنجاسة والقذارة هو ذات الماء ، والتغيّر سبب الاتصاف بالنجاسة ، وعليه لا تكون خصوصية التغيّر جزء الموضوع ، وحينئذ يجري الاستصحاب ، حتى لو أخذها المولى في عالم الجعل بنحو الحيثية التقييدية . وعلى هذا الأساس فإنّ الخصوصية المأخوذة إذا كانت علّة للحكم الشرعي خارجاً فهي حيثية تعليلية حتى لو أخذها المولى في عالم الجعل بنحو الحيثية التقييدية . وإن كانت الخصوصية المأخوذة في الحكم الشرعي قيداً للموضوع في عالم الفعلية ، يجري الاستصحاب ، وتكون حيثية تقييدية ، حتى لو أخذها المولى في